الشيخ الطوسي
43
الخلاف
كان ذلك حال الغضب أو حال الرضا . وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة وأصحابه ، والثوري ( 1 ) . وقال مالك : إن كان ذلك حال الرضا لم يكن قذفا ، وإن كان حال الغضب كان قذفا ( 2 ) . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وإثبات ألفاظ القذف وكناياته وما يكون به قاذفا يحتاج إلى دليل . وروي أن رجلا أتى النبي عليه السلام ، فقال : يا رسول الله إن امرأتي لا تكف يد لامس ، فقال : طلقها ، فقال : إني أحبها ، فقال : أمسكها ( 3 ) فوجه الدلالة أنه عرض بزوجته ، ونسبها إلى الفجور ، وأنها لا ترد من يطلب الفجور ، فلم يجعله النبي عليه السلام قاذفا . مسألة 59 : إذا شهد الزوج ابتداء من غير أن يتقدم منه القذف مع ثلاثة على المرأة بالزنا ، قبلت شهادتهم ، ووجب على المرأة الحد ، وهو الظاهر من أحاديث أصحابنا ( 4 ) . وبه قال أبو حنيفة ( 5 ) . وقد روي أيضا أن الثلاثة يحدون ويلاعن الزوج ( 6 ) . وقال الشافعي : لا تقبل شهادة الزوج ، والثلاثة الأخر هل يحدون أم لا ؟
--> ( 1 ) بدايع الصنايع 7 : 42 ، والسراج الوهاج : 442 ، ومغني المحتاج 3 : 369 ، والمجموع 20 : 56 ، والمغني لابن قدامة 10 : 204 ، والشرح الكبير 10 : 225 . ( 2 ) لم أعثر على هذا القول في المصادر المتوفرة . ( 3 ) سنن النسائي 6 : 66 ، والسنن الكبرى 7 : 155 مع اختلاف يسير في لفظيهما . ( 4 ) الكافي 7 : 183 حديث 1 - 2 ، والتهذيب 10 : 2 حديث 1 - 4 . ( 5 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 295 ، والمحلى 11 : 261 ، والمبسوط 7 : 54 ، ورحمة الأمة 2 : 68 ، وتبيين الحقايق 3 : 16 ، والجامع لأحكام القرآن 12 : 189 . ( 6 ) التهذيب 10 : 79 حديث 306 ، وانظر أحكام القرآن للجصاص 3 : 295 ، والمحلى 11 : 261 ، والجامع لأحكام القرآن 12 : 189 .